السيد محمد محسن الطهراني

16

أسرار الملكوت

وسخّر له الأرض وما فيها ؛ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [ 1 ] . المنعم الذي شرَّف النفس الناطقة لبني آدم ، بأن خلع عليها لباس الخلافة الإلهيّة ، وخصَّ البشر بقابليّة التشرّف بمراتب الأسماء والصفات ؛ يَاأَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [ 2 ] . والذي شرَّف الإنسان ورفعه بتربيته العالية ، من مرحلة انغماسه في حضيض الكثرات المظلمة إلى أوج مدارج اليقين ، وأوصله إلى منزلة « لي مع الله » ، التي يغبطه عليها سائر المخلوقات في العوالم العلويّة والملائكة المقرّبون . وسلامٌ متواصلٌ وصلاةٌ متواترةٌ على ساحة المحبوب ؛ رسول الإسلام الكريم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، الذي يمثِّل بوجوده الملكوتي ظهور المشيئة المطلقة ، ونقطة الالتقاء بين قوسي الأحديّة والواحديّة ، ونفس ناسوتيّته القدسيّة هادية للسبل ، ومرشدة للنفوس إلى ساحة القدس والأمن الإلهيّ . خُلقُهُ العظيم تجلٍ ل : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ 3 ] وفيضان رحمته غير المتناهية بيان وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [ 4 ] وفصل كلامه إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ [ 5 ] وصدق مرامه وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ 6 ] . وعلى وصيّه وخليفته من بعده ، قائد الغرِّ المحجَّلين ويعسوب الدين ، قسيم الجنّة والنَّار وساقي السلسبيل الزلال ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي

--> [ 1 ] سورة الروم ، الآية 20 . [ 2 ] سورة الانشقاق ، الآية 6 . [ 3 ] سورة القلم ، الآية 4 . [ 4 ] سورة الأنبياء ، الآية 107 . [ 5 ] سورة الطارق ، الآيتان 13 و 14 . [ 6 ] سورة النمل ، الآية 6 .